عبد الكريم الخطيب
931
التفسير القرآنى للقرآن
أكثر أنواعا وألوانا منه ، فلا يعدو أن يكون العنب لونا من ألوان الثمر - وقوله تعالى : « وَما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ » يمكن أن تكون الجملة معطوفة على قوله تعالى : « مِنْ ثَمَرِهِ » أي ليأكلوا من ثمره من غير صنعة ، وليأكلوا ما عملته أيديهم من هذا الثمر ، وصنعته . . ويمكن أن تكون الجملة حالية ، والواو واو الحال ، وما نافية . . ويكون المعنى ، ليأكلوا من ثمر هذا الشجر ، والحال أنه لم تعمله أيديهم ، ولم يكن في قدرتهم أن يخرجوا شجرة منه ، أو أن يصنعوا ثمرة من هذا الشجر . - وقوله تعالى : « أَ فَلا يَشْكُرُونَ » حثّ لهم على الشكر ، وإنكار لموقفهم من هذه النعم موقف الجاحد المنكر للمنعم بها . . قوله تعالى : « سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ » هو تسبيح بحمد اللّه ، وتنزيه له عن الشريك والولد ، وتمجيد لجلاله وقدرته . . وهذا التسبيح والحمد ، بلسان الوجود كله . وأنه إذا خرست ألسنة الضالين والمكذبين أن يسبحوا بحمد اللّه ، وأن ينزهوه ويمجدوه ، فإن الوجود كلّه لسان تسبيح ، وتنزيه ، وتمجيد للّه رب العالمين : « الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ » فالمخلوقات كلها من أزواج ، هي الذكر والأنثى . . كما في عالم الأحياء من حيوان ، ونبات ، وهي الشيء ومقابله ، كما في عالم المعاني . كالصدق والكذب ، والحق والباطل ، والإيمان والكفر ، والضلال والهدى . . وقد تحدثنا عن ذلك في غير موضع من قبل .